بريد المستمع
عمان
الى الأخوة
الأفاضل في أسرة المراسلة
تلقيت ببالغ السعادة والمحبة رسالتكم الجميلة والمعبرة عن أصدق آيات المود والمحبة
والأخوة التي تسود بين الشباب العربي على اختلاف مذاهبه الدينية والاجتماعية
والفلسفية وأنا أريد في هذه الرسالة المتواضعة أن تسمحوا لي أن أناقشكم في
بعض المواضيع والمسائل حول أطروحات الحوار الإسلامي - المسيحي وأرجو أن يكون
صدركم رحبا لتقبل هذه الأراء
أوّلا، بالنسبة للحوار الإسلامي المسيحي، فأنا باعتقادي بأنه لم يتمّ حتى
الآن أي حوار حقيقي وواقعي بين الإسلام والمسيحية إذ أن أغلب الحوارات
السابقة كانت عبارة عن تبادل المجاملات والعبارات الوديّة فنحن كمسلمين نطالب
أن يكون هناك حوار مبنيا على أسس تاريخية وعقائدية وفلسفية ويجب أن ندخل في عمق
المواضيع التي نناقشها حتى يمكننا الوصول الى بعض النتائج الإيجابية والفعّالة
ثانيا، نحن نأسف شديد الأسف على الأفكار الخاطئة والغير صحيحة التي يعتقدها
بعض المسلمون عن المسيحية نتيجة لما توارثه في بيئته الإسلمية ويجب علينا
كمسلمين وأنتم كمسيحيين الوقوف معا لمراجعة القضايا العدالة والحرية من خلال واقع
الصراع بين المستكبرين والمستضعفين أو واقع الصراع بين الكافرين والمؤمنين وكذلك
ننطلق معا من أجل مواجهة التيار المادي والماركسي الذي يهدّد الإسلام
والمسيحية وأحب أن أضيف أن الدين الإسلامي الحنيف قد حثّنا على الحوار مع
المسيحيين بالحسنى حيث يقول الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز الحكيم - القرآن
الكريم - باسم الله الرحمن الرحيم ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا
الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أُنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد
ونحن له مسلمون - العنكبوت 46 والاسلام قد فرّق التعامل بين المسيحيين وغير
خيث قال الله تعالى لتجدنّ أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا
ولتجدنّ أقربهم مودّة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى وذلك بأن منهم
قسيسين ورهبانا وإنهم لا يستكبرون - سورة المائدة 82
ثالثا، أما بالنسبة لتفسير الثالث المقدس عند أتباع الديانة المسيحية فليس
كل المسلمين قد قرأ كتب النصارى حتى يعرف التفسير الحقيقي للثالوث وليس أيضا كل
الميحيين لهم نفس التفسير الذي ذكرتموه لأن هناك من علماء الإسلام من يفسر
الثالوث بطريقة عقلية وهو سماحة آية الله السيّد محمد حسين فض الله حيث يقول
إن مسألة تثليث الأقانيم هي مسألة فلسفية تتحرّك في دائرة فهم سرّ الله وفهم شخصية
الخالق، ربّما كانت هناك أفكار تتحدّث عن ابن بالتجسيد وأب بالتجسيد ولكن الفكرة
الموجودة في أغلب التفكير المسيحي هي أن المسألة ليست مسألة تجسّد عمّا هو
التجسّد الإنساني، عندما يكون هناك ابن منفصل عن أب ولكنه تماما كما هي الكلمة
عندما تتجسّد في كتاب قد تتجسّد في شخص - كتاب آفاق الحوار الإسلامي المسيحي - ص.
246 لآية الله السيد محمد حسين فضل الله ويقول المطران إلياس عودة متروبوليت
بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس عن تفسير السيّد محمد حسين فضل الله للأقانيم
الثلاثة ما نصّه وهو لا يتردّد الى الفرق بين المعنى الظاهري لعقيدة الثالوث
المسيحية وهو الذي يثير التساؤلات والمعنى اللاهوتي والعميق لها
رابعا، أما بخصوص الإنجيل فنحن نحترم الإنجيل وهو
جزء لا يتجزّأ من إيماننا الإسلامي ومن جهة أخرى
فقد خصّص الله تعالى سورة آل عمران لتبيان حقيقة المسيح مشيرا إلى أنه روح الله
وكلمته أرسلها إلى مريم فحملت به ووضعته وأتاه الله الكتاب والحكمة وأجرى على يديه
المعجزات فكلّم الناس في المهد ثم كان يُبرئ الأكم والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله
ويصنع من الطين على هيئة الطير فيمنحه الله الحياة ويجب
علينا كمسلمين أن ننظر الى المسيحية نظرة واقعية متعمّقة لأن النظر يولد العلم
والحقيقة لا نصل إليها الا بعد حوارات للحيلولة
دون وقوع أخطاء والتباسات بين الإسلام والمسيحية وأخيرا
وليس آخرا شكرا لكم جزيل الشكر على مراسلتكم لي كتيّب إنجيل لوقا فقد أعجبني جدا
وعندما كتبت إليكم لم يكن هدفي إلا شيء واحد وهو تواصل الآراء والمعرفة
وأتمنى من كلّ قلبي أن ترسلوا لي بعض الكتب عن
تفاسير الإنجيل وأحب أن أستفسر إذا كان بإمكانكم إرسال بطاقة عضوية
لإذاعتكم الموقّرة وأنا أعجز عن شكري لكم جميعا وسوف أنتظر رسالتكم بشوق
كبير
----------------------------------
|